محمد بن جرير الطبري
470
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إلى قتيبة ، فقدمت رسله على قتيبة في آخر الشتاء ووقت الغزو ، وقد تهيأ للغزو ، فأظهر قتيبة انه يريد السغد ، ورجع رسل خوارزم شاه اليه بما يحب من قبل قتيبة ، وسار واستخلف على مرو ثابتا الأعور مولى مسلم . قال : فجمع ملوكه واحباره ودهاقينه فقال : ان قتيبة يريد السغد ، وليس بغازيكم ، فهلم نتنعم في ربيعنا هذا فاقبلوا على الشرب ، والتنعم ، وآمنوا عند أنفسهم الغزو . قال : فلم يشعروا حتى نزل قتيبة في هزار سب دون النهر ، فقال خوارزم شاه لأصحابه : ما ترون ؟ قالوا : نرى ان نقاتله ، قال : لكني لا أرى ذلك ، قد عجز عنه من هو أقوى منا وأشد شوكه ، ولكني أرى ان نصرفه بشيء نؤديه اليه ، فنصرفه عامنا هذا ، ونرى رأينا . قالوا : ورأينا رأيك فاقبل خوارزم شاه فنزل في مدينه الفيل من وراء النهر . قال : ومدائن خوارزم شاه ثلاث مدائن يطيف بها فارقين واحد ، فمدينه الفيل احصهن ، فنزلها خوارزم شاه - وقتيبة في هزار سب دون النهر لم يعبره بينه وبين خوارزم شاه نهر بلخ - فصالحه على عشره آلاف راس ، وعين ومتاع ، وعلى أن يعينه على ملك خام جرد ، وان يفي له بما كتب اليه ، فقبل ذلك منه قتيبة ، ووفى له وبعث قتيبة أخاه إلى ملك خام جرد ، وكان يعادى خوارزم شاه ، فقاتله ، فقتله عبد الرحمن ، وغلب على ارضه وقدم منهم على قتيبة باربعه آلاف أسير ، فقتلهم ، وامر قتيبة لما جاء بهم عبد الرحمن بسريره فأخرج وبرز للناس قال : وامر بقتل الأسرى فقتل بين يديه الف وعن يمينه الف وعن يساره الف وخلف ظهره الف قال : قال المهلب بن اياس : أخذت يومئذ سيوف الاشراف فضرب بها الأعناق ، فكان فيها ما لا يقطع ولا يجرح ، فأخذوا سيفي فلم يضرب به شيء الا ابانه ، فحسدنى بعض آل قتيبة ، فغمز الذي يضرب ان اصفح به ، فصفح به قليلا ، فوقع في ضرس المقتول فثلمه . قال أبو الذيال : والسيف عندي قال : ودفع قتيبة إلى خوارزم شاه أخاه